الشيخ محمد باقر الإيرواني

350

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ثمّ أشكل قدّس سرّه بعد ذلك على فكرة الورود بإشكال ذكره بلسان لا يقال ، وأجاب عنه بلسان فإنه يقال . أما الإشكال فهو أن فكرة الورود تتمّ لو فرض أنّا لاحظنا الأمارة في المرتبة السابقة ، فإنه لو لاحظناها في المرحلة الأسبق يلزم أن يصير المورد من نقض اليقين باليقين بحجية الأمارة ، ولكن لما ذا لا نلحظ الاستصحاب أوّلا حتّى يكون هو المتقدّم ؟ وأما الجواب فهو أنه لو قدّمنا ملاحظة الأمارة أوّلا فلا يلزم محذور ، إذ غاية ما يلزم هو الورود ، أي صيرورة الأمارة رافعة لموضوع الاستصحاب ومبدلة له من نقض اليقين بالشكّ إلى نقض اليقين باليقين ، وهذا لا محذور فيه ، بخلاف ما لو لاحظنا الاستصحاب أوّلا وقدّمناه على الأمارة فإنه يلزم من ذلك أحد محذورين : إما محذور التخصيص بلا مخصّص أو محذور التخصيص بنحو الدور . توضيح ذلك : أنه لو قدّمنا رواية لا تنقض على دليل حجية خبر الثقة فذلك يعني أنه قد جعلنا رواية لا تنقض مخصّصة لدليل الحجية - فإن دليل الحجية مطلق وشامل لمورد الاستصحاب - ونسأل عن المخصّص ما هو ؟ فهل هو دليل آخر غير رواية لا تنقض أو هو نفس الرواية المذكورة ؟ فإن ادعي أنه دليل آخر فحيث إنه لا يوجد مثل هذا الدليل الآخر فيلزم محذور التخصيص بلا مخصّص ، وإن ادعي أنه نفس رواية لا تنقض فيلزم محذور التخصيص الدوري ،

--> ثمّ إنه ينبغي الالتفات إلى قضية أخرى ، وهي أن المناسب للتعليل الذي ذكره في صورة المخالفة التمسك به في صورة الموافقة أيضا ، فيقال : إن الأمارة الموافقة إذا دلّت على وجوب الجمعة زمن الغيبة فسوف لا يصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ بل باليقين ، إنه كان المناسب ذكر هذا التعليل أيضا .